الشيخ حسن المصطفوي
153
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وسيره في مسيره الروحانىّ العقلىّ إلى كماله ولقاء ربّه : هو التنزّه عن كلّ قذارة ورجس في الظاهر والباطن ، وكونه مطلوبا عند العقل وفي سبيل الحقّ ، وهو الطيّب من الحياة . وانّما تتحصّل هذا الحياة بالعمل الصالح بعد تحقّق الايمان ، وهذا هو المراد بقوله : * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً ) * . والى هذا المعنى يرجع قوله تعالى : * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) * - 13 / 29 وقوله تعالى : * ( وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) * - 39 / 73 وقوله تعالى : * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * - 16 / 32 فنتيجة الطيب هو السلام المطلق وحسن المآب وخلود الجنّة واللقاء . 2 - . * ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * - 20 / 81 . * ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ) * - 23 / 51 . * ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) * - 7 / 157 . * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ا للهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه ِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * - 7 / 32 . * ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) * - 5 / 4 . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ ا للهُ لَكُمْ ) * - 5 / 87 تدلّ الآيات الكريمة على أنّ الضابطة الكليّة في حلَّيّة المآكل والأرزاق هو كونها طيّبة خالية عن الرجس والقذارة ومطلوبة للطبع السليم . كما أنّ الضابطة في حرمتها هي كونها خبيثة في ظاهرها أو الباطن . ويستدلّ بهذه الضابطة على حلَّية الشيء المشكوك إذا احرز كونه طيّبا ، وعلى حرمته إذ احرز كونه خبيثا .